السيد كمال الحيدري
213
شرح بداية الحكمة
المتغيّر لابدّ أن تكون متغيّرة . ولكن لا يسلّم بأن علّة التغيّر في الأعراض هي الطبيعة والصور النوعية . فهذه الأعراض المتغيّرة المتجدّدة مستندة إلى مبدأ متجدّد ومتغيّر ، ولكن هذا المبدأ ليس هو الطبائع والصور النوعية وليس هو الفاعل القريب . وتوضيح ذلك : إنّ الحركة على أقسام ثلاثة : طبيعية ، ونفسية ، وقسرية . والحركة الطبيعية هي الحركة التي تكون على مقتضى طبع الفاعل لها ، كحركة الحجر من الأعلى إلى الأسفل . وحركة النار من الأسفل إلى الأعلى . والحركة القسرية هي الحركة التي تكون على خلاف مقتضى طبع الفاعل لها ، كحركة الحجر من الأسفل إلى الأعلى . والحركة النفسية هي الحركات التي تصدر من الفواعل الاختيارية ، كحركة الإنسان الإرادية . والمبدأ القريب للحركات الطبيعية هو القرب والبعد من مركز الأرض ، فالأجسام تقتضي بطبيعتها أن تستقرّ في مركز الأرض ، وكلما ابتعدت عن مركز الأرض يكون لها ميل إلى الاستقرار في مركز الأرض . فالقرب والبعد من هذه الغاية هو المبدأ للحركات الطبيعية . والمبدأ القريب للحركات القسرية هو الأوضاع المختلفة التي توجد بها هذه الحركة القسرية . فالحجر الذي يدفع به من الأسفل إلى الأعلى على خلاف مقتضى طبعه يتجدّد له في كل حالة وضع معين . ومبدأ هذا التجدّد للأوضاع المختلفة هو القوة التي في هذا الحجر والتي بها يرتفع من الأسفل إلى الأعلى . والمبدأ القريب للحركات النفسية هو تجدّد الإرادات من النفس الموجودة لذلك الموجود الذي له اختيار في فعله ، فإن حركتها مسبوقة بتجدّد إرادات من فاعل الحركة النفسية . فالإنسان الذي يقطع مسافة معيّنة تتجدّد له في كل آن إرادة لقطع المسافة اللاحقة ، ومن هنا فلو حصل تردد في وسط المسافة فإنّه لا يُتمّ المسافة الباقية . الحاصل : إن علّة المتغيّر وإن كانت متغيّرة ، إلَّا أن المبدأ القريب لهذه